وزارة الانفاق وتضارب الأسواق

بسم الله الرحمن الرحيم

وزارة الانفاق وتضارب الأسواق


لم يكن يخطر ببال أحد قبل الإنسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة بأن الأراضي الواقعة بجوار الشريط الحدودي مع مصر والتي كان جيش الإحتلال يفصل بين غزة ورفح بأنها في يوم ما ستكون قابلة على الأقل للأستثمار الزراعي بسبب التجريف المستمر الذي يحصل لهذه الأراضي وبسبب قربها للشريط الحدودي فيكون منها منطقة خطيرة يحظر الإقتراب منها.

بعد الانسحاب العسكري من قطاع غزة وترك الحدود بين قطاع غزة ومصر خاضعة لغير سيطرة الاحتلال على الأقل الآليات العسكرية حاول ملاك هذه الاراضي اعادة استثمارها وصيانتها بعد سنوات من تركها.

في فترة الحصار على غزة وتحديداً بعد فتح الحدود بين غزة ومصر في يناير 2007 وبعد دخول الفلسطينين لأراضي سيناء ومعرفة أسعار السلع والمواد الغذائية وغيرها معرفة تامة أتجه العديد منهم للتجارة في الأنفاق وهي في الاراضي القريبة من الشريط الحدودي على طول الحدود مع مصر سواء أصحاب الأموال والتجار أو اصحاب الاراضي نفسها فبدأت الأنفاق تعمل وتعيد الحياة من جديد لغزة بعدما كانت مرتبطة اقتصادياً بالاقتصاد الاسرائيلي وبفتح وإغلاق المعابر.

بعد توفر عدة مئات أو آلاف الأنفاق تحت الأرض وتفاصيل الأنفاق كتبتها في هذه التدوينة

وزارة الأنفاق في غزة

أصبح ملاك الأراضي الحدودي هم من أغنياء قطاع غزة وأصبحت هذه الاراضي هي من أغلى الاراضي ارتفاع في سعرها لدرجة بأن اصحابها يرفضون بيعها لوجود حصة كبيرة من عوائد الأنفاق المقامة في أراضيهم.

يبلغ تكلفة حفر النفق الواحد ما بين 50 – 80 ألف دولار بحسب الطول والعرض والعمق في الأرض بينما يبلغ دخل العامل حوالي 100 دولار يومياً سواء العمل بالحفر أم بنقل البضائع وتفقدها ليصل لراتب شهري 3000 دولار وهو راتب مرتفع قد يكون قريباً من الرواتب التي كان يحصلون عليها عمال اسرائيل قبل الانتفاضة لتنعش الاقتصاد الفلسطيني مرة أخرى ايضاً بعيداً عن الارتباط بالعمل في اسرائيل
مع التنويه إلى أنه وصل أجار العامل في الأنفاق لحد 300 دولار يومياً براتب شهري 9000 دولار.

أما عن الأرباح فيكون نصيب صاحب النفق من الربح حوالي 50% شهرياً فلو استثمر مبلغ 100.000 دولار شهرياً في البضائع يكون قد حصل على ربح صافي 50.000 دولار وهذا دفع الفلسطينين الى الاستثمار ووضع أموالهم في الأنفاق التي تجني ربح خيالي غير متوقع بنسب تصل الى 25 – 30% فضخ ما يقارب 400 مليون دولار للعمل في تجارة الأنفاق من حفر وجلب بضائع، العديد من الناس باعت أملاكها من شقق وسيارات لتضعهم في هذه التجارة التي يصل مستوى الربح الشهري فيها لأعلى دخل قد يحققه
في أي مجال يحاول أن يعمل فيه وما عليه سوى دفع النقود لبعض الأشخاص المسئولين أو من لديهم خبرة في التجارة والشراء والبيع ويأخذ نصيبه شهرياً وهو في منزله هذا ساعد أيضاً على إنعاش الأقتصاد ودخل العائلة بصورة رائعة.

الأستفادة الأكبر ذهبت للجانب المصري وهم من يملكون أراضٍ حدودية تقع بجوار الشريط الحدودي وهم لهم النصيب الأكبر في الأرباح بدون بذل أي مجهود، وما عليه سوى توفر فتحة للنفق في أرضه التي يملكها ويتم مراقبة الدوريات المصرية وإخبارهم بالوقت المناسب للحفر أو إنزال البضاعة في النفق وليس عليه أي تكلفة أخرى في نفس الوقت يكون نصيبه في الربح هو 50% يأخذها من صاحب النفق مما قد يحصل على أعلى نسبة من الأرباح والتي تصل لعشرات آلاف الدولارات الشهرية لكل فتحة نفق في أرضه وبهذا أصبح ملاك الأراضي في الجانب المصري يحصلون على دخل بعشرات آلاف الدولارات شهرياُ بدون أية أتعاب.

عدا عن الرشاوي التي يأخذها الضباط المصريين لتسهيل دخول البضائع للأنفاق وعدم هدم الأنفاق
لأن أغلب عمليات هدم الأنفاق تتم بعد خلاف مع صاحب النفق على الدفع وغيره فيتم رش الغاز في نفقه
ومن ثم هدم النفق لكن سرعان ما يقوم صاحب النفق بحفر فتحة أخرى تبدأ من نهاية الهدم ويخرج من منطقة أخرى بعد الإتفاق مع صاحب الأرض.

وبهذا نستنتج بأن دخل النفق يدر 50% من الربح على صاحب قطعة الأرض في الجانب المصري و 50% على صاحب النفق وإن قلنا بأن الأموال التي تستثمر في البضائع إسبوعياً حوالي 100 مليون دولار فهو يعود بخمسين مليون دولار للمصرين وخمسين أخرى لأصحاب الأنفاق في الجانب الفلسطيني وهو بدورهم عليهم تقاسم الأرباح مع شركائهم ودفع الضريبة للحكومة الفلسطينية مما ساعد الحكومة في إيجاد مصدر دخل ممتاز في دفع رواتب الموظفين والمصاريف الحكومية بدون الحاجة لأموال غربية يكون مقابلها تنازلات.

مع كل هذا الإقتصاد الممتاز والذي جعل من رفح منطقة تجارية كبيرة بسبب دخول البضائع ليلاً ونهاراً وأصبح أصحابها يملكون السيارات الفخمة والفلل والأراضي الزراعية واعاد انعاش مصادر الدخل والاقتصاد في غزة لكن توجد مشكلة في الأسواق لم الاحظها بقدر ما استفسرت عنها من أصحاب المحلات التجارية سواء الكبيرة والصغيرة فالكبير يأكل الصغير ويحاول مضاربة الأسعار في الأسواق بدون وجود رقيب على الأقل يراقب اسعار كافة السلع فبهذه السوق السوداء لا يمكن وضع سعر مستقر للبضائع لأنه يختلف بحسب التجار من يملكون المال ومن يقومون بتوزيع البضائع وبحسب اختلاف الوضع الامني على الشريط المصري فبالتشديد على ادخال البضائع واتلاف الانفاق يحصل غلاء في الاسعار والعكس تماماً.

من الأمثلة التي واجهتها مع أصحاب المحلات وسألت عنها

أحد المحلات الكبيرة يقوم ببيع علبة الكوكاكولا زيرو الخالية من السكر بسعر 3 شيقل بينما المحلات الصغيرة تقوم ببيعها بسعر 3.5 شيقل بحيث يقوم الجميع بشرائها من التجار بسعر 2.9 شيقل فربح 0.1 شيقل بالنسبة للمحلات الكبيرة وبيع بضاعة أكثر هو مناسب بينما في نفس الوقت يقوم بمضاربة كافة المحلات الصغيرة التي لا يمكنها البيع بربح 0.1 فقط وبهذا يغطى نفوذ المحلات الكبيرة على الصغيرة ويضرها.

في جانب أخر كنت أنوي شراء لابتوب Sony Vaio FW وذكرته في تدوينة مشاريع صيفية لكن صبري أتى بنتائج سليمة وهو بأن نزل السعر منذ تاريخ التدوينة مشاريع صيفية لحتى هذه الساعة 300 دولار بمبلغ سابق 1250 دولار والآن 950 دولار وسينخفض بسبب مضاربة السعر من التجار الأخرين وبسبب حركة السوق.

كنت سألت أحد المحلات المختصة في بيع أجهزة الكمبيوتر عن سبب أنخفاض الاسعار بشكل سريع فأجاب بأنه مستعد لبيع جهاز كمبيوتر في خسارة أفضل من أن يبقيه لديه على العرض بدون شراء وقد تصل الخسارة ل 300 دولار فهو على استعداد تام بذلك لأنه يستطيع تعويض الخسارة في بضاعة أخرى لأنه على الأقل يكون يملك نفق خاص فيه فيمكنه من جلب البضاعة بسعر أقل من أن يأخذه من موزع جملة بينما المحلات الصغيرة غير قادرة على البيع بهذه الخسارة الكبيرة لأنه لا يحصل على هذا المبلغ اصلا في ربحه الشهري في هذه السوق السوداء.

فوزارة الأنفاق أعادت أنعاش الاقتصاد في غزة وأعادت انعاش وزادت من دخل المصريين على الحدود
لكن تصعب مراقبة السوق السوداء في ظل هذه الظروف ووجود العديد من التجار ممن يبيعون بأسعار مختلفة وهنا نكون ألقينا الضوء على وزارة الأنفاق في غزة في ثاني تدوينة ثانية وسيبقى لنا تدوينة ثالثة إن شاء الله مع الحديث بالتفصيل عن هذه الأنفاق وبنائها وتفاصيلها مدعمة بالصور وملاحظات من أصحاب الأنفاق إن شاء الله.

إعذروني عن التاخير في التدوين وذلك بسبب الانتقال لمنزل جديد لم يكن يتوفر فيه اشتراك انترنت مع العلم
أنه عملت جاهداًُ لتوصيل الانترنت قبل سكننا فيه لكن لم تشأ الظروف في أن يتوفر والآن الحمد لله فهو متوفر ولكم مني موعد قريب. :قلب:

دمتم بحفظ الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شاركهم:
  • Facebook
  • Twitter
  • Digg
  • del.icio.us
  • MySpace
  • Google Bookmarks
  • Live
  • RSS

هل أعجبتك التدوينة؟ وتريد نشرها أو متابعة التعليقات عليها أو الاشتراك في التدوينات الجديدة عبر البريد؟

  • يمكنك نشرها عبر المواقع الاجتماعية من الأزرار الموجودة في الأعلى التي تشير لكل موقع.
  • أنشرها لإصدقائك، منتدياتك وتدويناتك مع الإشارة للمصدر وشاركها عبر البريد كمواضيع مفيدة.
  • تابع جديد التدوينات بريدياً عبر FeedBurner أكتب بريدك وفّعل الاشتراك. كيف ذلك؟




التعليقات من فيس بوك:

4 من التعليقات لـ “وزارة الانفاق وتضارب الأسواق”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كنت قرأت التقرير الأول في حينه وعجبت مما يجري .. والآن إزدت عجباً .. الكل يتاجر بالفلسطنيين من الزعماء إلى التجار والمتنفذيين ويضيع فيها المساكين من الدهماء .. اللهم كن لإخواننا في غزة ويسر لهم أمورهم ..
    أنتظر تقريرك المصور لتكتمل الصورة ..

    ومبارك الانتقال للمنزل الجديد .. وبالتوفيق.

  2. صمت المشاعر "السعوديه " قال:

    اللهم كن لاخواننا في غزه
    اللهم كن لهم عوناَ و نصيرا
    اللهم عليك باعدائهم آآآآآآآآآآمييييييييين
    بارك الله لكم اخي البيت الجديد
    الله يعطيكم خيره ويكفيكم شره
    منزل مبارك

  3. noor_m قال:

    غريبه هذه القصص التى لا يتطرق اليها الاعلام لكن ماذا نقول اكثر من حسبى الله ونعم الوكيل فى كل ساهم فى هذا الحصار الظالم وكل من يشترك فى المتاجرة بهذا الشعب المقهور

    لك الله ياغزه وحتما سينصرها الله برحمته وقدرته

    والله على كل شىء قدير

أضف تعليقك

;) :قلب: :| :o :idea: :P :D :) :( *وردة* *واو* *هه* *هع* *هدية* *هاتف* *نوم* *نظر* *نظارة* *نجمة* *منزل* *مقلوب* *معقولة* *مظلة* *مضغ* *مخربط* *مايك* *لمع* *كيك* *كيف* *كوب* *كئيب* *كأس* *قهوة* *قمر* *قلوب* *قلق* *قلب* *قرون* *غيوم* *غمزة* *غضب* *طعام* *طرق* *ضم* *ضحكة* *ضحك* *ضاحك* *صوت* *صمت* *صراخ* *شمس* *سرطعون* *دب* *خجل* *حول* *تعب* *بكاء* *اوه* *اوب* *اها* *انكسر* *امم* *اخ* *احباط* *؟! *؟ *) *!* *!!* *!

دردشة العراق - دردشة عراقية - دردشة عراقية - دردشة عراقية - دردشة العراق - شات العراق - جات عراقي - تطبيقات - تطبيقات - تطبيقات - أندرويد - جلاكسي أس - تطبيقات - أندرويد